تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

354

جواهر الأصول

صحّ سلب المعنى الحقيقي وإثبات معنى آخر في قوله تعالى في قصّة يوسف على نبينا وآله وعليه السلام : « ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » « 1 » كما لا يخفى على من له إلمام بالمحسّنات الكلامية . وبالجملة : البلاغة تقتضي أن يكون اللفظ مستعملًا في معناه الحقيقي ، ثمّ تطبيقه على المورد ادعاءً ، فالتلاعب إذن في المعنى . ومن المعلوم بالبداهة : أنّ باب العامّ والخاصّ وباب المطلق والمقيّد غير باب الادعاء والتطبيق ، أترى من نفسك أنّ في قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بعد تخصيصه بالعقود الربوية مثلًا ادعاء أنّ العقود غير الربوية هي عقود حقيقة ، والعقود الربوية ليست عقوداً حقيقة ؟ ! وكذا يكون في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » - بعد طروّ التقييد عليه - ادعاء أنّ المطلق هو المقيّد ؟ ! كلّا ، ما هكذا الظنّ بك . نعم ، لا بدّ أن يكون من باب الادعاء قوله تعالى : « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً » « 2 » لأنّ المقام يناسب دعوى عدم كون إبراهيم عليه السلام - لجلالة قدره وعظم منزلته - من آحاد الامّة وأفرادها ، بل هو تمام الامّة ، فتدبّر . ومن هذا القبيل قول أبي العلاء المعرّي في مدح سيّدنا الأجلّ المرتضى قدس سره : لو جئته لوجدت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار كأنّه ادعى أنّ السيّد المرتضى يجمع الصفات والكمالات البشرية ؛ بحيث من وجده ورآه فكأنّه رأى ووجد جميع الناس . وبالجملة : محيط وضع القوانين وتعيين التكاليف على العباد ، غير باب الادعاء

--> ( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 31 . ( 2 ) - النحل ( 16 ) : 120 .